الأحد 17 - 12 23:32

باسم الشعب بقلم

في الماضي القريب، قبل سنوات خلت كان رأس النظام أو التنظيم عندما يلقي بياناً مهماً يقول باسم الشعب العربي...ألخ.هذه العبارة الحماسية كانت تـُقال في ظروف استثنائية تحظى على تأييد غالبية الشعب أو على الأقل جزء مهم من الشعب، مثل إعلان جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس عام 1956 م، أو إعلان ياسر عرفات عام 1988 عن إقامة دولة فلسطينية ...ألخ.

في السنوات الأخيرة، في الأشهر الأخيرة، في الأيام الأخيرة أصبحت الفرصة مهيأة لكل واحد قادر على قول جملة كلام، ولدية الرغبة للتحدث في الشأن العام خاصة إن تجمع حوله بضعة أشخاص، أو وقف أمام عدسة فضائية، أن يقول باسم الشعب حتى لو كان في كلامه ذلك ضرب لمصالح الشعب.

المُقسم في العالم العربي يتعرض للتفتيت، والبطش والفساد المستشري هناك من يستغل الفرص لاستبداله من خلال دماء المقهورين والمظلومين وطالبي الحرية والكرامة والثائرين بما هو أشد منه بطشاً وفساداً، والحرية والربيع....هناك من يسعى لقولبتها لتكون عمالة وتطبيع، ولا ندري أين تسير أخشاب قوارب العرب، أومن الذي يـُقرر، ومن الذي يـُنفذ، ومن الذي يـُمول ألخ.

أن يـُبدي الواحد منا رأيه الشخصي في أمرٍ ما، في نظامٍ ما، أن يمدح، أن يسب هذا شأنه وبالمحصلة هو من يتحمل نتيجة عمله.

أن يتكلم عن حاجة العرب والمسلمين للتخلص من البطش، من القهر،من التخلف، من الفساد، من الفقر، من المحاباة، من حزبية حلب الأوطان، من الشللية، من التبعية، من الأنظمة الفاسدة، من الاحتلال فهذا مهم لهم مباشرة بعد الهواء لأن استمرار غياب هكذا أُمور سيقطع عنهم الغذاء والماء بالإضافة للأُمور المقطوعة. 

أن يبكي الواحد فينا حاله، حال شعبه، حال أُمته فهو غير ملام.

أما أن يُشرق الواحد منا ويغرب في موالاة هذا ومعاداة ذاك باسم وطنه وانطلاقا من الوظيفة التي ربما حصل عليها بالمحسوبية والشللية والواسطة فهذا إما حسن نية ضارة، وإما جهل، وإما تجارة بمصالح الوطن، فكيف إن تم زج الدين العظيم في هكذا ممارسات!!!

أن يقوم حزبي لغاية في نفسه أو لدى حزبه بجمع بضعة شباب يهتفون لصالح جهة في بلاد العرب أو يشتمون جهة أُخرى والعقلاء والحكماء لا يعرفون الذي يجري ونتيجته، فهذا مقامرة بمصالح الشعب الذي خرجوا باسمه دون أن يفوضهم ذلك.

هذا ينسحب على كل الشعوب، فكيف إذا كانت هكذا ممارسات قد أصبحت تتم في فلسطين التي هي في ظرف لا أصعب منه، ولا أخطر من صانعيه.

أن يـُقامر شخص غير مسئول أو مجموعة أشخاص لا يمثلون أحد بمصير أكثر من 500،000 فلسطيني في سوريا لا حيلة لهم في العودة إلى وطنهم المبعدين عنه قسراً، ولا أبواب دولٍ أُخرى مفتوحة أمامهم فهذا عدوان على هؤلاء الناس.

نحن مع حقنا وحق الشعوب العربية في الكرامة، في العدالة، في الحرية، في الديمقراطية، في الحكم الرشيد، ولكننا لا نعرف الكثير عما يجري، ونعرف أن البعض يريدون لشعبنا العربي السوري أسوءا من الذي يتألم منه الشعب السوري، يريدون في أحسن الأحوال استبدال الرمداء بالنار !!!

لله در الإسلام ما أروعه

حيث لا يجوز أن نستبدل الضرر الخاص بجلب الضرر العام، ولا يجوز أن نجلب المغانم على حساب نشر المفاسد، وغاصب الغاصب كالغاصب.

وحفظ الله بلاد المسلمين والعرب عامة وبلاد الشام ومصر وبلاد الحرمين خاصة، ووفق الله شعوبنا لكل ما هو خير.