الثلاثاء 22 - اغسطس 15:50

الأُردن ليس الوطن البديل لفلسطين بل رئتها

كلما صحونا أو كدنا على ما يُـخطط لنا كعرب، كمسلمين، كشعب واحد من أُصول ومنابت واحدة، فرقه الاستعمار، وجعل من يسكن شرق نهر الأُردن يحمل اسم أُردني، ومن يسكن غرب النهر يحمل اسم فلسطيني، كلما هبت عواصف الشر ليس فقط للإبقاء على ضعفنا، بل أيضاً لتزيدنا ضعفاً على ضعف. 

تحمل تلك العواصف من بين ما تحمل، مقولة شارون وغيره:( بأن الأردن هو فلسطين، أو أن دولة فلسطين قائمة فعلا في الأردن كتعبير عن إنكار وجود فلسطين مع أنها مذكورة في كتبهم المقدسة)!! 

بعض ابنائنا الذين يسكنون شرق النهر يتخوفون من المقولة ومن حقهم أن يتخوفوا شريطة أن لا يقعوا في الشَرك الذي يسعى الآخرون إلى إيقاعنا فيه، وشريطة أن لا يسيؤا لأنفسهم، فأنا عندما أُسي لأخي الذي كان يسكن وقت وقوع الكارثة غرب النهر، شرعاُ وعرفاُ أُسيء لنفسي. وأخي في الدم والدين والمصير عندما يفكر ولو لطرفة عين الأخذ بمقولة شارون وأمثاله، لا يسيء لنفسه ولدماء الشهداء وللأقصى فقط، بل ويخالف شرع ربه أيما مخالفة. 

والذي جعل أهلنا شرق النهر يستقبلون المهجرين من غربه، كما استقبل سلفنا الصالح في المدينة المنورة ساداتنا المهجرين من مكة المكرمة، شارون وغيره لم يعنوا ما قالوا بل أرادوها فتنه. 

فمع إقرارهم بأن الأرض وقبل أن تراهم عربية، إلا أنهم يؤمنون بأن حدود دولتهم من النيل إلى الفرات ، أي تشمل فلسطين والأُردن ولبنان وأجزاء كبيرة من مصر وسوريا والعراق وربما أجزاء من السودان والسعودية، ويؤمنون أن سيطرتهم عليها يجب أن تكون بالتدريج حتى يستطيعوا إلى ذلك سبيلا. 

ويعلمون كما يعلم أي إنسان أن في الوحدة قوة، وفي الفرقة والتناحر ضياعٌ وهلاك، فلماذا نبقى نتفرق وتذهب ريحنا؟ 

ويعلمون أن الفلسطيني الذي تحمل القتل والتشريد منذ النكبة الأولى نكبة الاحتلال البريطاني لأرضه عام 1917 لا يمكن أن يفكر في مقولة الوطن البديل. 

ويعلمون أن استقرار الأردن ومنعته يخدم قضية فلسطين،وتصرفات غير الحكيمين وغير الحليمين منا على ضفتي النهر تضعف ذلك. 


الفلسطيني يفترض أن يمارس المواطنة الصالحة، أينما وجد في الأردن، في ليبيا، في السعودية، في مصر.....ألخ فهذا لا يبعده عن قضيته بل يقربه منها، لا سيما وأن فلسطين مهوى أفئدة الجميع( سبحان الذي جعلها بنفس القدسية عند الفلسطيني والأردني والليبي واليمني.....ألخ). 

وإخوانه يفترض أن يتعاملوا مع الفلسطيني ليس كضيف أو غريب، بل كمواطن. لا سمح الله ولا قدر لو وقعت إحدى المدن في إحدى الدول العربية تحت احتلال قوة غريبة فهل ستتعامل باقي مدن تلك الدولة مع ابناء المدينة المنكوبة على أنهم غرباء؟ 

وهل الفرق بين احتلال مدينة في دولة عربية ومن ثم تمزيق تلك الدولة إلى كنتونات، واحتلال فلسطين يتعدى كون فلسطين من أقدس مقدساتنا؟ 

وبالمناسبة التحية كل التحية للأُردن شعباً وقيادة ، لأنها قامت بواجبها الديني والقومي من خلال معاملتها للفلسطيني المقيم على أرضها كمواطن له كامل الحقوق،بل إن الكثيرين من الفلسطينيين حول العالم والمقيمين في الضفة الغربية يحملون الجنسية الأردنية. هذا مع التذكير بصعوبة أن تجد عائلة شرق النهر أو غربه ليست أُصولها أو فروعها في الطرف الأخر. 

فمثلا كاتب المقال جاءت عائلته قبل النكبة الأولى بعقود من البلقاء، شرق النهر إلى غربة، إلى يـطا وأصبحت تزيد على 20000 نسمة ، ومنهم من عاد وسكن شرق النهر. وهناك عائلات كريمة تسكن شرق النهر مثل عشيرة المعايطه في الكرك والدباس في السلط خرجت من يطا غرب النهر قبل النكبة الأولى، وهكذا الحال بالنسبة للعائلات شرقي النهر وغربه. 

وختاما بدلاً من أن يبقى بعضنا ينفخ في قربة الوطن البديل المقطوعة، وبعضنا يعمل جاهدا على تكذيب تلك المقولة ،يفترض أن نصحوا جميعا على واقعنا المرير أن نبني أوطاننا، أن نبني إنساننا، أن نحصن أنفسنا، أن نقابل مثل تلك المقولة بالعمل الجاد الصادق على إعادة أجزاء الوطن المقطعة إلى بعضها البعض، فإن لم تعود كلها لجسد واحد فلنعمل بأسلوب حضاري بعيداً عن العنتريات والغوغاء والتخوين على وجود دولة واحدة لأهل الشام ودولة واحدة لأهل المغرب......ألخ ليس من باب الترف أو إعادة التجارب الخائبة، بل لأن ذلك من متطلبات وجود الدول ومعظم دولنا العربية منفردة لا تملك مقومات دولة صغيرة قادرة أن تعتمد على ذاتها. وأيا كان الوضع، الأردن ليس بديل فلسطين بل هو رئتها وهي بقدسها قلبه.( نـُشر في وكالة معا الفلسطينية وصحيفة الوطن الليبية بتاريخ 29/12/2010 ).