الأحد 17 - 12 23:32

التنابز بالألقاب والسلم الأهلي

خلافاً لما أمرنا به الإسلام العظيم ومنه ما جاء في الآية الخامسة من سورة الحجرات:( قال تعالى : ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون( وخلافاً لما تستسيغه النفوس الكريمة السليمة، فإن الكثيرين في مجتمعاتنا العربية يوغلون في التنابز بالألقاب، فإن لم يجدوا في الإنسان مرض يـًعيروه به كالقرع والصرع والعوار...ألخ بحثوا عن مرضٍ في والديه أو أحد أقاربه، وكأنهم يكفرون بقضاء وقدر الله سبحانه وتعالى.

معول التنابز بالألقاب لا يقف عند حد الأمراض التي تصيب الجسد أو النفس، بل ويتعداها إلى ظروف الحياة كأن يـُعير ابن الغني ابن الفقير بفقره، أو يعير أحدهم أخر بسلوك ذميم نسب له أو لأحد أقاربه.

هذا المرض، هذا الداء، هذا المعول الذي يهدم أركان مجتمعاتنا ويتعدى بكل فظاظةٍ على قيمنا الإسلامية يمارسه أطفالنا في الشارع، في المدرسة، في الأحياء التي تعارفنا على أنها راقية، وفي الأحياء الفقيرة، ويمارسه الكبار بحق بعض لمجرد صرعة غضب أو مزحة طائشه قد تمتد إلى الإساءة لمناطق أو عشائر أو أُصول وقوميات أو ديانات ومذاهب.

كثيرة هي المشاكل التي تبدءا بتلفظ شاب أو حتى كهل بألفاظ بذيئة بحق شخص أخر فتفضي إلى شجار سرعان ما يشارك فيه أنصار أو أقارب الطرفين والذي قد ينتج عنه إزهاق أرواح بشر، وتدمير وحرق ممتلكات عامة وخاصة، أو قد يضعف ضحية التنابز عن الرد فيتحول إلى إنسان ناقم على مجتمعه يمكن أن يبيع نفسه بأرخص الأثمان لمن يعمل على هدم ذلك المجتمع!!!!

نعم يحدث هذا في المجتمعات التي تتغنى بوحدتها في وجه الاحتلال والاستعمار، في المجتمعات التي تحزن للمجازر التي ترتكب هذه الأيام بحقهم وبحق إخوة لهم في بورما لمجرد أن البوذيين هناك يحتقرون مواطنيهم المسلمين، يحدث في المجتمعات التي ترفع أكفها متضرعة لله سبحانه وتعالى أن يوحدها وينصرها، تحدث في المجتمعات التي لو لم ترث عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم غير موقفه من السيدة درة ابنة أبي لهب لبقيت من أكثر الشعوب حظاً في الحضارة والقيم الإنسانيه.

وخلاصة قصة السيدة درة ابنة أبي لهب أن والدها عبد العزى بن عبد المطلب ( عم الرسول الكريم) وأُمها أًم جميل بنت حرب ( أُخت أبي سفيان) كانا من أشد الكفار إذاء وإساءة لرسول الله لدرجة أن الله سبحانه وتعالى أنزل فيهما سورة المسد: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5 ).ومع ذلك أمنت درة بالإسلام وهاجرة مع المسلمين إلى المدينة المنورة، إلا أن بعض النسوة كنا يـُعايرنها بأهلها وبأن إسلامها وهجرتها لن تنفعانها في شيء ما دام قد نزلت بحق أهلها سورة المسد.

سمع الرسول الكريم بمحنة تلك المرأة الجليلة، فاعتلى المنبر وبين سوء صنيع تلك النسوة، وخاطب المسلمين قائلاً: لا يؤذى حي بميت. أي لا يؤخذ الصالح بجريرة الطالح أو الفاسد حتى لو كان أبيه أو أُمه، وخاطب درة قائلاً : أغضب الله من أغضبك.

ترى كم منا يـُغضب الله سبحانه وتعالى بهكذا ممارسات جاهلة هادمة لبنيان المجتمع؟!