السبت 24 - 6 23:41

هل العالم فاسد ؟

في التقرير السنوي الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية عن تفشي الفساد في الدول، يتم تحديد العلامة الممنوحة للدولة من 10علامات وكلما نزلت علامة الدولة عن 10 كلما كان فيها فسادا.

الملاحظ أن قائمة الفساد لعام 2011Corruption Perceptions Index شملت 182 دولة منها 133 دولة جاءت علامتها أقل من 5 بمعنى أنها راسبة وينتشر فيها الفساد.

الدول التي زادت علامتها في قائمة الشفافية على 7 من 10 كانت 24 دولة في مقدمتها الدول الاسكندينافية وسنغافورة وفي أخرها الولايات المتحدة الأمريكيه.

الدول الغارقة في الفوضى، والجهل، والفقر، والقتل، وتسخير المنصب والوطن...ألخ لخدمة المصلحة الذاتية أي مع الأسف الدول العربية والمحسوبة على الإسلام وجيرانهم في أفريقيا وأصدقائهم في أمريكيا الجنوبية غالبيتها احتلت مواقعها تحت علامة 5 واشتد التزاحم بينها تحت العلامة 3 لتنتهي القائمة بعلامة 1 من 10 للصومال، و1.5 لأفغانستان، و2 لليبيا( علامات ترضيه).

مع الأسف هذه الدول توغل في الفساد، فرغم التطبيل والتزمير للإصلاح الإداري والمالي، ولتشكيل مؤسسات محاربة الفساد، والشفافية، ودواوين الرقابة المالية والإدارية...ألخ، فإن علاماتها تراوح مكانها منذ عام 2002 أو تزداد سوأً سنه بعد سنه.

الدراسة لا تقوم على معايير ومصادر بيانات شاملة كاملة، وإلا لكان حال العرب والمحسوبين على الإسلام في القائمة أكثر مأساويه، فالبيانات التي يتم الاعتماد عليها هي جزئية تتعلق بما يتم الحصول عليه من معلومات عن إساءة استخدام الوظيفة للمنفعة الشخصية، وعن الرشوة في القطاع العام.ً

أي أن تصنيف الدول على قائمة الفساد لا يأخذ بعين الاعتبار الكثير من الممارسات الفاسدة مثل التعيين بالمحسوبية والواسطة والحزبية والعائلية المتنفذه،ولا يأخذ بالاعتبار تهميش مناطق وجموع من الناس، أو إنفاق الأموال على مشاريع فاشلة، كذلك لا يأخذ بعين الاعتبار مرتع الفساد في مؤسسات القطاع الخاص وحياة الناس الممارسة يومياً سواء من حيث الغش الذي يكاد يطال الناس في كل شيء في حياتهم،أو من حيث تسخير الشركات والمؤسسات لصالح الفئة المسيطرة على إدارتها، أو من حيث غبن حسني النية وجعلهم يتسابقون على تسليم مدخراتهم أو بيع ممتلكاتهم وإعطاء أثمانها لمحتالين على أمل المضاربة بها والعودة على صاحب المال برأس ماله وأرباح طائلة والتي سرعان مع تتبخر مع هرب المحتال أو إدعائه الإفلاس.

أيضا معايير التصنيف لا تأخذ بعين الاعتبار إهدار أموال بعض الدول الغنية على الحروب ونشر الفوضى والدمار في دول أُخرى، كذلك لا تأخذ الكوارث التي خلفتها سياسات السوق الحر المنفلت والعولمة.

ولو جاءت القائمة على الاتجار بالبشر، والعبودية، والمخدرات، وإقدام عصابات الموت على ذبح الناس المسالمين تحت مسميات مختلفة منها مع الأسف الثورة على الظلم أو الإطاحة بنظام طاغية لكانت الخلاصة مفجعة ولاقتنع كل صاحب عقلٍ نير في العالم بشكل عام ولدى العرب والمحسوبين على الإسلام بشكل خاص أن مشكلة العالم هي مشكلة قيم ممارسة وأخلاق مؤثرة، ولقلنا كما قال الفيلسوف برنارد شو: ( إن العالم في أشد الحاجة إلى رجل في تفكير النبي محمد (ص) ).